عبد الملك الجويني

280

نهاية المطلب في دراية المذهب

يتمادى ويقصد الانفراد قبل تحلل الإمام ، فهذا أولاً مبني على أن المقتدي إذا أراد الانفراد ببقية الصلاة ، وقطْعَ القدوة ، والإمام بعدُ في الصلاة ، فهل له ذلك ؟ فيه خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى . فإن منعنا ذلك ، تعين على الذي تبين له حقيقةُ الأمر أن يرجع إلى حكم القدوة . وإن جُوِّز له الانفرادُ وقطْعُ القدوة ، فإذا قام ساهياً ، كما تقدم ، ثم بدا له أن يتمادى ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - ليس له ذلك ؛ لأن نهوضه إلى القيام وقع غيرَ معتد به ، فينبغي أن يعود ، ثم يبتدئ انتهاضاً على بصيرة ، ويقطع القدوة ، إن أراد قطعها . والثاني - أنه لا يلزمه ذلك ؛ فإن الانتهاض إلى القيام في عينه ليس بمقصود ، وإنما الغرضُ القيامُ نفسه ، وما عداه من الأركان ، وقد تمادى الآن فيه ، فكان كما لو قصد ذلك عند ابتداء النهوض . ولا شك أن هذا مفروض فيه إذا لم يكن قرأ في القيام ، فإنه لو قرأ ، ثم تبين له الأمر ، فتلك القراءة لا يعتد بها ؛ فإذا تمادى وشرعنا له ذلك ، فيلزمه أن يقرأ مرة أخرى . فهذا كله في سهو المأموم وتحمّل الإمام عنه . 1037 - وأما تفصيل القول في سهو الإمام ، فسنذكر تفصيل القول في المقتدي الذي ليس مسبوقاً ، ثم نذكر حكم المسبوق . فأما غير المسبوق ، فنقول فيه : إذا سها إمامه سهواً يقتضي السجود ، نُظر : فإن سجد الإمام ، فعلى المقتدي أن يسجد متابعة له ، فلو لم يسجد على قصد ، بطلت صلاته ، لمخالفته مع بقاء حكم القدوة . فأما إذا لم يسجد إمامه ، فالنص أن المقتدي يسجد ثم يسلم . وقال المزني والبويطي : لا يسجد ؛ فإنه ما سها هو في نفسه ، وإنما كان يسجد متابعة للإمام . وقد ذهب إلى هذا بعضُ أئمتنا ، وعبّر عن الخلاف بأن المقتدي يسجد لسجود الإمام ( 1 أو يسجد لسهوه ؟ فظاهر النص أنه يسجد لسهوه ، ولما يلحق صلاتَه